السيد أحمد الموسوي الروضاتي
68
إجماعات فقهاء الإمامية
في العدالة مأمون منهم وغير واقع من جهتهم ، وان ما عداه مجوز عليهم ، فسقط بما ذكرناه تعلق المخالف بالآية في نصرة الإجماع . وليس لأحد أن يقول : ان كونهم عدولا كالعلة والسبب في كونهم شهداء ، وانه قد صح في العقل انه لا يجوز أن ينصب للشهادة الا من يعلم عدالته ، أو تعرف الامارات التي تقتضي غالب الظن ، وصح أن من ينصبه الغالب الظن إذا تولى اللّه تعالى نصبه يجب أن يعلم من حاله ما يظنه . [ الصفحة 618 ] وإذا ثبت ذلك ، لم يخل من أن يكونوا حجة فيما يشهدون أولا يكونوا ، فإن لم يكونوا حجة بطلت شهادتهم لان من حق الشاهد إذا اخبر عما يشهد به أن يكون خبره حقا ، وان لم يجرى مجرى الشهادة ، فلا بد من أن يكون قولهم صحيحا ، ولا يكون كذلك الا وهم حجة ، وليس بعض أقوالهم وافعالهم بذلك أولى من بعض ، وذلك أنه لو سلم لهم جميع ما ذكروه ولم يلزم أن يكونوا حجة في جميع أقوالهم وافعالهم ، لان أكثر ما تدل عليه الآية فيهم أن يكونوا عدولا رشحوا للشهادة ، فالواجب أن ينفى عنهم ما جرح شهادتهم واثر في عدالتهم دون ما لم يكن بهذه المنزلة . وإذا كانت الصغائر على مذهبهم غير مخرجة عن العدالة ، لم يجب بمقتضى الآية نفيها عنهم ، وبطل قوله : ( انه ليس بعض أقوالهم وافعالهم بذلك أولى من بعض ) لأنا قد بينا فرق ما بين الافعال المسقطة للعدالة والافعال التي لا تسقطها . ثم يقال لهم : أليس لرسول صلّى اللّه عليه وآله السّلام مع كونه شهيدا لا يمنع من وقوع الصغائر منه ، فهلا جاز ذلك في الأمة ؟ [ الصفحة 619 ] وليس لهم أن يقولوا : ان حالهم مخالفة لحال الرسول ، لأنه ما نجوزه عليه من الصغائر لا يخرج ما يؤديه عن اللّه تعالى مما هو الحجة فيه من أن يكون متميزا ، فيصح كونه حجة وليس كذلك لو جوزنا على الأمة الخطاء في بعض ما تقوله وتفعله لان ذلك يوجب خروج كل ما يجمع عليه من أن يكون حجة ، لان الطريقة في الجمع واحدة ، فيسقط بما ذكرناه ، لأنه إذا كان تجويز الصغائر على الرسول لا يخرجه فيما يؤديه من أن يكون حجة ويتميز ذلك للمكلف ، فكذلك إذا كانت الآية مما تقتضي كون الأمة عدولا فيجب نفى ما اثر في عدالتهم ، والقطع على انتفاء الكبير من المعاصي عنهم ، وتجويز ما عدا هذا عليهم ، ولا يخرج هذا التجويز من أن يكونوا حجة ، فيما لو كان خطاء